محمد جواد مغنية

34

في ظلال نهج البلاغة

دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه ( ثمّ نادى بأعلى صوته ) : الجهاد الجهاد عباد اللَّه . ألا وإنّي معسكر في يومي هذا فمن أراد الرّواح إلى اللَّه فليخرج . اللغة : أزمع : عزم . والرنق : الكدر . الإعراب : قليلا صفة لمفعول محذوف أي باعوا متاعا قليلا ، ما ضر « ما » استفهام للإنكار ، ومحلها الرفع بالابتداء ، واخواننا مفعول ضر ، والمصدر من أن لا يكونوا فاعل ، واوه اسم فعل بمعنى أتوجع . المعنى : ( قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ) . أدبر الضلال والجاهلية ، وأقبل الهدى والنور في عهد رسول اللَّه ( ص ) ولما حكم معاوية الشام ، وصار له رجال وأتباع أدبر الهدى والرشاد ، وأقبل الضلال والفساد . قال ابن أبي الحديد : « روى أبو عبد اللَّه البصري في كتابه » نقض السفيانية « على الجاحظ أخبارا كثيرة تدل على أن معاوية مطعون في دينه ، وروى أحمد بن أبي طاهر في كتاب » أخبار الملوك « : ان معاوية سمع المؤذن يقول : أشهد ان لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه فقال : للَّه أبوك يا ابن عبد اللَّه لقد كنت عالي الهمة ، وما رضيت لنفسك إلا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين » . قاس معاوية نفس رسول الرحمة على نفسه فخاطبه بما يهتز له العرش . ( وأزمع الترحال عباد اللَّه الأخيار - إلى - لا تفنى ) يشير بهذا إلى اخوان له في الدين ، وانهم ذهبوا إلى ربهم راضين مرضين ، وكنّى عن انقضاء أجلهم